محمد هادي معرفة

125

التمهيد في علوم القرآن

نزل عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ » « 1 » . 2 - سورة المدثّر . لما روي عن ابن سلمة ، قال سألت جابر بن عبد اللّه الأنصاري أي القرآن انزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قلت : أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؟ قال : أحدّثكم ما حدّثنا به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : إنّي جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي - ولعلّه سمع هاتفا - ثم نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني جبرائيل - فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثّروني ، فأنزل اللّه « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ » . « 2 » هذا . . ولعلّ جابرا اجتهد من نفسه أنّها أوّل سورة نزلت ، إذ ليس في كلام رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) دلالة على ذلك ، والأرجح أنّ ما ذكره جابر ، كان بعد فترة انقطاع الوحي ، فظنّه جابر بدء الوحي « 3 » . وإليك حديث فترة انقطاع الوحي برواية جابر أيضا : قال : سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يحدّث عن فترة الوحي ، قال : فبينما أنا أمشي إذ سمعت هاتفا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسيّ بين السماء والأرض ، فجثثت منه فرقا - أي فزعت - فرجعت ، فقلت : زمّلوني زمّلوني فدثّروني ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » - وهي الأوثان - قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : ثم تتابع الوحي . وفي لفظ البخاري : فحمى الوحي وتتابع « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 628 - 629 ح 6 . وعيون أخبار الرضا : ج 2 ص 6 ح 12 . وبحار الأنوار : ج 92 ص 39 ح 1 . وتفسير البرهان : ج 1 ص 29 . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 99 . ( 3 ) راجع البرهان : ج 1 ص 206 . ( 4 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 98 . وصحيح البخاري : ج 1 ص 4 .